أبو نصر الفارابي
93
فصول منتزعة
الجاهلين « 1 » كثيرا سياسات مركّبة . لأنّ من عرف طبع سياسة سياسة أمكن أن « 2 » يعرف السياسة الموجودة ممّا ذا « 3 » هي مركّبة ويحكم عليها بحسب ما يجد / من تركيبها وبحسب ما عرف من طبيعة كل صنف من الأصناف البسيطة . وكذلك الحال في جميع الأشياء العلميّة « 4 » [ مثل الخطابة والسوفسطائيّة / والجدل والصناعة الشعريّة . فإنّ المستعمل لها الذي ليس له ] « 5 » علم بها ، وإنّما يظنّ ويحسب أنّه يستعمل البرهان ، كثيرا ما يوجد يستعملها مختلطة اختلاطا مختلفا . [ 92 ] فصل . إنّ كلّ صنف من أصناف السياسات الجاهليّة يشتمل على أصناف مختلفة متباينة جدّا . فمنها ما هو في غاية الرداءة ومنها ما ضرره يسير ومنفعته كثيرة بحسب قوم بأعيانهم . وذلك أنّ حال السياسات ونسبتها إلى الأنفس كحال الأزمان ونسبتها إلى الأبدان ذوات الأمزجة المختلفة . وكما أنّ [ بعض الأبدان ] « 6 » يصلح في مزاجه وحاله في زمان الخريف وبعضها يصلح في زمان الصيف وبعضها يوجد الأصلح له والأوفق في « 7 » زمان الشتاء وبعضها يصلح « 8 » جدّا في زمان الربيع ، كذلك حال الأنفس ونسبتها إلى السياسات . على أنّ الأبدان تكاد أن تكون أصولها التي تركّبت عنها أشدّ انحصارا من « 9 » الهيئات والسّير . وذلك أن الهيئات والسّير تتركّب عن « 10 » أشياء طبيعيّة وإراديّة تكاد أن تكون بلا نهاية [ بعضها بالقصد ] « 11 » وبعضها بالاتّفاق . وكثير من أهل السنن « 12 » يتقلّب في الشقاء وهو لا يعلم بذلك . فأمّا المرضى وذوو الأمزجة الرديئة فيكاد أن لا يخفى ذلك عليهم ولا على من تفقّد أحوالهم . [ 93 ] فصل . إنّ أصناف القوّة التجريبيّة تختلف بحسب اختلاف المواضع التي تستعمل فيها وبحسب الصنائع التي تقترن بها وبحسب المستعملين لها ، كما تختلف صناعة
--> ( 1 ) . الجاهلية ت . ( 2 ) . يقرطس وت . ( 3 ) . ومن ما ذا ت . ( 4 ) . العلمية والعملية ت . ( 5 ) . - ت . ( 6 ) . الأبدان بعضها ت ( بعضها - مضافة ) . ( 7 ) . - د . ( 8 ) . توجد حاله صالحة ت . ( 9 ) . + أصول ت . ( 10 ) . على ت . ( 11 ) . - ت . ( 12 ) . السير ت .